ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

366

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

عبدي بشيء أحب مما أفترضت عليه ، هذا صريح في أن الواجبات أكثر ثوابا من المندوبات ، فقد استثنى من ذلك شيخنا الشهيد وغيره خمسة مواضع مستحبة هي أفضل من الواجب ، الأول : الإبراء من الدين فإنه مستحب ، وهو أفضل من إنظار العسر وهو واجب ، الثاني : السّلام ابتداء فإنه أفضل من رده وهو واجب ، الثالث : إعادة المنفرد صلاته جماعة ، فإن صلاة الجماعة مطلقا تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ، الرابع : الصلاة في البقاع الشريفة ، فإنها مستحبة وهي أفضل من الصلاة في غيرها ، الخامس : الخشوع في الصلاة مستحب وترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة وإن فات بعضها مع أنها واجبة . قال الشيخ بهاء الدين ( ره ) : وللمناقشة في هذه المواضع مجال كالمناقشة في الأول بأن الواجب هو عدم المطالبة سواء تحقق في ضمن الإبراء أو غيره ، فالمتحقق في ضمنه هو أفضل الواجبين لا مستحب ، وقس على هذه المناقشة في الرابع ، ثم قال قوله الثالث إعادة المنفرد صلاته جماعة ، هذه الصلاة توصف بالاستحباب ، وقالوا : يجوز أن ينوي بها الوجوب ولا يبعد ترتب ثواب المستحب على نية الوجوب فيه ، لكن قصد العاقل وجوب ما علم استحبابه مشكل ، وسيرد في الحديث السابع والثلاثين كلام فيما لو نوى رفع الحدث ، والواقع غيره ، وهو مانع هنا . ( خاتمة ) : اعلم أن السعادة على قسمين : دنيوية وأخروية ، فطالب السعادة الدنيوية مدخول العقل من خمسة وجوه : الأول : أنه مغبون الصفقة لأنه ينفد « 1 » في ثمنها العمر النفيس وهي زائلة ، وكل ساعة من ساعاته يمكن أن يكتسب بها كنزا من كنوز الأبد ، ولهذا قال عليه السّلام : بقية عمر المرء لا قيمة لها ، وقال بعض الشعراء : الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبّت يدا صفقة قد خاب شاريها وقال بعض العلماء : ابن آدم فرحت ببلوغ أملك ، إنما بلغته بانقضاء أجلك ثم سوفت بعملك فكانت منفعته لغيرك . وقيل لبعضهم : قد بلغت الغنى ، فقال : إنما بلغ الغنى من عتق من رق الدنيا . الثاني : أنه يسعى لها وقد تفوته ولا يدركها قال علي عليه السّلام من ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته وفي الحديث القدسي : إخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك .

--> ( 1 ) - خ ل : ينفذ .